المنظور لم يتأذى أحد. لكن شيئاً ما أُخذ.

بقلم جون نيكلسون، ولي أمر طالب بالصف الحادي عشر في مدرسة كاربورو الثانوية

المنظور لم يتأذى أحد. لكن شيئاً ما أُخذ.
صورة: جون نيكلسون

كنتُ أنشر الغسيل في الخارج عندما بدأ الأمر.

كان أحد أيام الربيع المبكرة التي تجعلك تشعر بالامتنان بهدوء للمكان الذي تعيش فيه - ضوء الشمس يتسلل من خلال أوراق الشجر الجديدة، والطيور الصاخبة والمصرّة على الأشجار، ذلك النوع من الجمال العادي الذي يشعرك بالحماية تقريبًا. أتذكر أنني كنت أفكر، بينما كنت أعلق قميصًا، كم نحن محظوظون لوجودنا هنا، في هذا المجتمع الصغير المدروس بينما يحتدم العالم من حولنا.

ثم سمعت الطلقات الأولى.

في البداية، قلت لنفسي إنه شيء آخر - ربما أعمال بناء على السقف، أو ربما، أو صدى البناء الذي يتردد بشكل غريب عبر الحي. لم يكن الأمر ينتمي، لكني حاولت أن أجعله مناسبًا على أي حال. بعد ثوانٍ قليلة جاءت المزيد من الطلقات، أكثر حدة هذه المرة، لا يمكن إنكارها. لقد اخترقت صوت العصافير بطريقة شعرت أنها خاطئة على المستوى الخلوي. وفجأة عرفت.

كانت قادمة من اتجاه مدرسة كاربورو الثانوية.

ركضت إلى الداخل وأخبرت زوجتي، التي كانت قد بدأت للتو مكالمة مع زملاء في اليونيسف يعملون على دعم الأطفال في مناطق الأزمات حول العالم. كان التناقض سيكون سخيفًا لو لم يكن مرعبًا للغاية. ثم ركضت نحو الصوت.

على الطريق المشجر المؤدي إلى المدرسة، رأيت أول الطلاب - وجوه لم أعرفها لكنني لن أنساها. كانوا يركضون. ليس الركض الخالي من الهموم الذي يقوم به المراهقون المتأخرون عن الصف، بل شيء بدائي. عيون واسعة. بعضهم يبكي، والبعض الآخر صامت في صدمة. سألتهم عما إذا كانوا بخير، وأخبرتهم أن بإمكانهم القدوم إلى منزلنا إذا احتاجوا إلى ملجأ، لكنهم واصلوا التحرك. كان هناك شيء واحد فقط في أذهانهم: الابتعاد.

واصلت المسير، على أمل - ربما بشكل غير عقلاني - أن أرى طفلي قادم نحوي.

وبالقرب من المدرسة، اتسع المشهد إلى شيء فوضوي وسريالي. كان عشرات الأطفال يركضون في كل اتجاه. تضاعفت صفارات الإنذار. تدفقت سيارات الشرطة. بدأ الآباء يتجمعون ويتفحصون الوجوه وينادون الأسماء، وخوفهم بالكاد يمكن احتواؤه. كانت لحظة من ذلك النوع من اللحظات التي يطول فيها الوقت، حيث تشعر أن كل ثانية معلقة بين الأمل وشيء لا تجرؤ على تسميته.

ثم رأيت ثلاثة شبان مكبلي الأيدي على الرصيف، محاطين بالضباط. جلست حافلة بشكل محرج خارج الطريق، كما لو أنها حاولت المغادرة بسرعة كبيرة. ثم تحرك ضابط يرتدي عتادًا تكتيكيًا ويحمل مسدسًا طويلًا باتجاه المدرسة.

ستبقى تلك الصورة معي: مدرسة، مكان آمن للتعلم والنمو، اقتربت وكأنها ساحة معركة. أخبروني أنهم كانوا محبوسين في خزانة.

"ابق هناك"، كتبت لهم في المقابل، محاولًا ضغط كل الحماية التي لم أستطع توفيرها جسديًا في كلمتين على الشاشة.

ثم انتظرنا.

من الصعب وصف هذا النوع من الانتظار - الطريقة التي يتقلب بها عقلك بين الاحتمالات التي لا يمكنك التحكم فيها، والطريقة التي تحاول بها البقاء ثابتًا من أجل الآخرين بينما ينكسر شيء ما بداخلك. في النهاية، انتشر الخبر: وقع إطلاق النار في مبنى سكني قريب. لم يصب أحد في المدرسة. كانت الشرطة تقوم بإخلاء المبنى غرفة تلو الأخرى.

جاءت الإغاثة، لكنها لم تأت بشكل نظيف. لقد وصل مشوبًا بالغضب.

لأنه حتى في أفضل الحالات لهذه القصة - لا إصابات ولا خسائر في الأرواح - لا يزال هناك شيء ما قد أُخذ.

أمضى طفلي ذلك الوقت وحيدًا، في خزانة، في انتظار نتيجة غير معروفة. وكذلك فعل العديد من الآخرين. لقد اتبعوا التدريبات. لقد فعلوا بالضبط ما تعلموه بالضبط. وهذه هي المشكلة بالضبط.

لقد قبلنا نسخة من الطفولة يكون فيها هذا الأمر طبيعيًا.

نقول لأنفسنا أن هذه احتياطات، وأن الاستعداد هو الأمان. ولكن هناك تكلفة هادئة للطلب من الأطفال أن يتدربوا على الخوف. لتطبيع فكرة أنه في أي لحظة، قد تصبح مدرستهم مكانًا للاختباء والتحصن وإرسال رسائل نصية إلى والديهم يأملون ألا تكون كلماتهم الأخيرة.

وأنا أقف هناك، أشاهد الطلاب المذعورين يركضون، شعرت بشيء ما يتحول. ليس الخوف فحسب، بل نوع من الوضوح. لقد تكيفنا مع هذا الواقع تمامًا لدرجة أننا نقيس النجاح ليس بغياب هذه الأحداث، ولكن بمدى نجاتنا منها.

لم يصب أحد بأذى، كما لو كان هذا هو المعيار.

ولكن شيئًا ما يحدث لأطفالنا. لشعورهم بالأمان. إلى نسيج حياتهم اليومية. وإذا كنا صادقين، فإن شيئًا ما يحدث لنا أيضًا. نحن نتعلم استيعاب ما هو غير مقبول. أن نمضي قدمًا بسرعة. أن نكون مرتاحين بما فيه الكفاية بحيث لا نطرح أسئلة أصعب.

ماذا يقول عنا أن هذا يمكن أن يحدث في ظهيرة يوم ربيعي جميل، في مجتمع مثل مجتمعنا، ولا يزال يتناسب مع حدود ما نعتبره الآن طبيعيًا؟

وما الذي سيتطلبه الأمر لكي يتغير ذلك؟

لا أملك إجابات سياسية هنا. لديّ ذكرى: ذكرى الطيور التي لا تزال تزقزق بينما تتردد أصداء الطلقات النارية، ذكرى الأطفال الذين يركضون في الغابة، ذكرى رسالة نصية من خزانة. لديّ صورة يوم هادئ لم يقطعه شيء لا يمكن تخيله، بل شيء مألوف للغاية.

نحن نقول لأطفالنا إنهم المستقبل.

Support Local News and Events

Get the weekly update right in your inbox